المحقق الحلي
251
شرائع الإسلام
حولا ، وجبت عليه ولو جن بعد ذلك . وكل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالإسلام ، أو بذل الجزية . فإن امتنع ، صار حربيا . الثاني : في كمية الجزية ولا حد لها ، بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح . وما قرره علي عليه السلام ، محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال . ومع انتفاء ما يقتضي التقدير ، يكون الأولى إطراحه ( 133 ) تحقيقا للصغار . ويجوز وضعها على الرؤوس ، أو على الأرض . ولا يجمع بينهما ، وقيل : بجوازه ابتداء ، وهو الأشبه . ويجوز أن يشترط عليهم ، مضافا إلى الجزية ، ضيافة مارة العساكر ( 134 ) ويحتاج أن تكون الضيافة معلومة ، ولو اقتصر على الشرط ، وجب أن يكون زائدا عن أقل مراتب الجزية . وإذا أسلم قبل الحول ، أو بعده قبل الأداء ، سقطت الجزية ، على الأظهر . ولو مات بعد الحول ، لم تسقط ، وأخذ من تركته كالدين . الثالث : في شرائط الذمة وهي ستة : الأول : قبول الجزية ( 135 ) . الثاني : أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان . مثل العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين . ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين .
--> ( 132 ) من وضع ثمانية وأربعين درهما على الغني وأربعة وعشرين درهما على المتوسط واثنى عشر درهما على الفقير من مجوس المدائن كما في رواية الشيخ الطوسي في كتاب ( التهذيب ) عن مصعب بن عمير . ( 133 ) أي : اطراح التقدير والتعيين ، فلا يعين مقدار الجزية ، وإنما رأس كل سنة يقول لهم ادفعوا كذا ( تحقيقا للصغار ) لأنه نوع تصغير وتذليل لهم لقوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) . ( على الرؤوس ) بأن يقول : عن كل شخص درهم ( أو على الأرض ) بأن يقول مثلا : عن كل ألف متر عشرة دراهم ( يجوز ابتداءا ) أي : لو في بدء الأمر وضع على الرؤوس والأراضي صح ، وأما لو جعل أولا على أحدهما ، فلا يضيف إليه الآخر بعد ذلك . ( 134 ) أي : العساكر الإسلامية التي تمر على مناطق أهل الذمة ( معلومة ) مثلا يقول : كل سنة ثلاث مرات ، كل مرة ألف رجل ، وكل مرة ثلاثة أيام ، وتعطون لهم اللحم المشوي والخبز وكذا ( أقل مراتب الجزية ) قال في المسالك : للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار الذي رتبه على كل نفس . ( 135 ) أي : قبول إعطاء الجزية ( عين المشركين ) أي : جاسوسهم .